تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ظروف من أن تمنع امتداده
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
، لأن المسألة ليست في ما يحبّون أو يكرهون ، بل المسألة في ما يستطيعونه من محاولات لا تصل إلى حد النجاح .

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ . . .

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
فهو دين الهدى الذي يقود الناس إلى الغايات الكبيرة التي تؤكد إنسانية الإنسان في الآفاق المشرقة من الحياة ، وهو دين الحق « الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه »
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
، فتكون له القوة والسيطرة والامتداد ، بجهاد المجاهدين ودعوة الدعاة ، في ما يريد اللّه له أن يتحرك فيه من الوسائل العملية الطبيعية المؤيدة بألطاف اللّه وفيوضاته ، بما يكفل له الحضور الكبير المميز المنفتح على كل مواقع الدين والفكر في الحياة ، بالرغم من الظروف الصعبة القاسية التي يمكن أن تحيط به وتحاصره ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
الذين وقفوا ضد دعوة التوحيد بأضاليلهم وأباطيلهم ، ثم انكفأوا وسقطوا ، وامتد الإسلام إلى كل الجزيرة العربية ، وانطلق فاتحا داعيا إلى كثير من بقاع العالم ، وما زال يفرض نفسه على الواقع الفكري والسياسي والاجتماعي والأمني في أكثر من موقع وموقع . وإذا كان اللّه يريد أن يتم نوره بإظهار دينه على الدين كله ، وإذا كنا نعرف أن اللّه لا يريد لهذا الهدف أن يتحقق بطريقة المعجزة ، بل بالوسائل القرآنية التي أكدها في كتابه ، كالدعوة والجهاد والعمل السياسي المتحرك في خط تثبيت قواعد الإسلام في الحياة ، في ساحات الصراع ، فلا بد للمسلمين من أن يتحملوا مسؤولية السعي من أجل تحقيق هذا الهدف ، بعيدا عن كل القوي المحيطة بهم في ما يمكن أن ترضى أو لا ترضى به ، لتكون المداراة