تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
لأن الطريق الذي اختاروه لأنفسهم للسير فيه لا يؤدي بهم إلى الخير ، بل يجعلهم في تخبط وحيرة وضياع في متاهات الضلال الفكريّ والعمليّ .

اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
في ما يثيرونه حول دينه من كلمات غير مسؤولة أو في ما يلصقون بالرسول من صفات لا تتناسب مع قدسية صفته الرسالية ، أو في ما يحملونه من أفكار مضادة يضعونها في مواجهة الإسلام بوسائلهم الإعلامية المتحركة في أكثر من موقع ، أو في ما يحرّكونه في المجال الفكري من شبهات تتحدى الإسلام في عقيدته ومنهجه وشريعته وحركته من أجل قيادة الحياة باسمه ، ليخفّفوا من وهج الإسلام في حياة الناس ، وليشوهوا صورته في أفكارهم ، وليسقطوا تأثيره في مشاعرهم ، فلا يسمحوا له أن يرفع صوته ، في محاولة دائمة لإثارة الضجيج من حوله ، حتى لا يسمعه الآخرون .
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
لأن الإسلام ليس كلمة الإسلام التي يمكن أن يحتويها الظلام ويلفها الضباب ، بل هي كلمة اللّه المستمدة من إشراقة وحيه الذي يتوهج في وجدان الحياة ووعي الإنسان ، كما يتوهج الفجر في إشراقة النور الأولى ، ثم يتسع حتى يشمل الأفق كله عندما تظهر الشمس بكل شعل النور المتدفقة منها ، فلا يطفئها الضباب ولا تحجبها الغيوم . وهكذا يتكامل النور الإلهي المتمثل بدين اللّه في حركة الواقع ليصل إلى المواقع التي أراد اللّه له أن يصل إليها من دون أن تستطيع أية جماعة أن تقف ضد انتشاره ، أو تتمكن أية
من وحي القرآن — صفحة 190 | السيد محمد حسين فضل الله