تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

التجارة التي تنجي من عذاب أليم

لقد تحدثت السورة في بدايتها عن المقت الإلهي الذي ينال المؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون ، باعتبار ذلك مظهرا من مظاهر البعد عن الإيمان في مضمونه الحي الفاعل . ولمّا كان الإنسان بطبيعته خاضعا في حياته العملية في ما يفعله وما لا يفعله لحسابات الربح والخسارة ، ولما كان الغالب عليه التفكير بالجانب المادي الدنيوي في هذا المجال ، وربما كان امتناع المؤمنين عن الجهاد في خط الإيمان الذي يدعوهم إلى ذلك ، جاءت هذه الآيات لتؤكد لهم الربح الكبير في اتباع خط الإيمان والجهاد ، ولتثير أمامهم الربح الأخروي الذي هو الربح الحقيقي ، لأنه الربح الدائم الذي يمثل مسألة المصير النهائي في مسألة السعادة الخالدة ، مع عدم إغفال النتائج الدنيوية المحببة إليهم . وبذلك نفهم أن الإسلام لم يبتعد عن مراعاة الجانب النفسي من حب الذات الذي قد يكون غريزة إنسانية في ما يستتبعه من حب المال ونحوه ، بل عمل على أن يوسّع المدى الذي تتحرك فيه هذه الغريزة على مستوى الآخرة بالإضافة إلى مستوى الدنيا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الذين يفرض عليكم الإيمان أن تنفتحوا على مواقع رحمة اللّه في ما تؤملونه من ألطافه وفيوضات نعمائه في رحاب جنته ،
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
في ما تتحركون به من مشاريع وأوضاع وما تبذلونه من جهد كبير في سفركم وحضركم ، مما يمكن أن تحصلوا فيه على رضا اللّه الذي ينجيكم من مواقع سخطه وعذابه ،
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وهذا هو العنصر الأساس الذي ترتكز عليه الشخصية الإسلامية ، في ما تحمله من مفهوم واسع عن الكون الذي يتحرك في تدبيره بإرادة اللّه ، وعن الحياة التي لا تستقيم