تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فإن الظاهر من هذا الحديث أن هناك اختلافا في المصطلح مع اتحاد الحكم فيهما .
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
أي يتداولونه بينهم فلا يكون للفقراء منه شيء . وجاء في مجمع البيان : قال الكلبي : نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول اللّه خذ صفيّك والربع ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوا :
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
فنزلت الآية ، فقالت الصحابة : سمعا وطاعة لأمر اللّه وأمر رسوله « 1 » . فإذا صح هذا الخبر كانت الآية رفضا للذهنية الطبقية التي تجعل الغنيمة في أمثال هذه الوقائع من نصيب الرؤساء الذين يملكون عادة المال الكثير ، بلحاظ ما تفرضه الرئاسة من الامتيازات المادية والمعنوية لأصحابها ، وما تمنعه من موقع السلطة عن الفقراء من خلال انحطاط مركزهم الاجتماعي ، لعدم قدرتهم على المطالبة بحقوقهم في ما يبذلونه من جهد في تفاصيل الحروب بما لا يبذله الرؤساء . وفي ضوء ذلك ، يتحرك هذا التعليل التشريعي ليواجه هذه الذهنية التي تتحرك في خطين ، خط حرمان الفقراء من جهد المعركة ، والابتعاد بالأموال العامة عن المصالح العامة التي يحتاجها المسلمون في قضاياهم المتنوعة التي تحتاج إلى رصيد عام في الحياة الإسلامية العامة ، وخط تجميع الثروة في أيدي الأغنياء لتكون محصورة بهم ، فتؤكد امتيازاتهم في حياة المسلمين ، مما يمتد إلى أن تكون قضاياهم المصيرية خاضعة لتأكيد أوضاعهم الطبقية البعيدة عن مصلحة المسلمين .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 5 ، ص : 392 .