تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أمثاله مما يحصل عليه المسلمون من خلال الوقائع الحربية مع الآخرين . وهناك رأي فقهي للشهيد المحقق السيد محمد باقر الصدر يؤكد فيه وحدة الموضوع ، ولكنه يجعل الفيء في المصطلح التشريعي شاملا للأنفال بصورة عامة ، فإن المراد بها الأموال التي جعلها اللّه ملكا للمنصب الذي يمارسه النبي والإمام كالأراضي الموات أو المعادن على قول ، وذلك بدليل ما جاء في حديث محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة من الدماء وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء « 1 » ، فإن هذا النص واضح في إطلاق اسم الفيء على غير ما يغنمه المسلمون من أنواع الأنفال . وفي ضوء هذا المصطلح التشريعي ، لا يختص الفيء حينئذ بالغنيمة المجردة عن القتال بل يصبح تعبيرا عن جميع القطاع الذي يملكه منصب النبي والإمام ، ولا بد من أن يضاف إلى ذلك ، القول بإلغاء خصوصية المورد بالفهم العرفي . وعلى هذا الأساس ، نستطيع أن نستنتج أن الآية حددت حكم الأنفال بصورة عامة تحت اسم الفيء ، وبذلك نعرف أن الأنفال تستخدم في الشريعة العامة لفرض حفظ التوازن ، وضمان تداول المال بين الجميع ، كما تستخدم للمصالح العامة . وقد نلاحظ على هذا الاستنتاج ، أن هناك حديثا آخر رواه الشيخ الطوسي في التهذيب بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام قال :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ
الآية قال : الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل ، والأنفال مثل ذلك وهو بمنزلته « 2 » .
هامش
( 1 ) البحراني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي ، ط : 4 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 4 ، ص : 314 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 217 .