تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
زالت هذه النتائج ، واستبدل بها نتائج طيبة ، ولم يبق منها إلا النشوة الهادئة التي تفرح القلب ، وتسعد الروح ، فلا مشكلة في شربها ، كما هو الحال في خمر الجنة التي ليس فيها شيء ممّا يضرّ الإنسان ويؤذيه .
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
تبعا لما يختارونه منها ممّا يتوافق مع مشتهياتهم ،
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
في ما يريدون من الغذاء القوي الذي يبني الجسم ،
وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
أي اللؤلؤ المصون المخزون في الصدف الذي لم تمسّه الأيدي ، بما يوحيه ذلك من صفاء وإشراق فيه ،
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
فليس ذلك مجرد عطيَّة سببها كرم اللّه دون مناسبة ، بل هو جزاء على آمالهم الصالحة المنطلقة من روحية الإيمان باللّه .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
فلا يخاطب أحد صاحبه بما لا فائدة فيه من القول ، لأنهم لا يعيشون حالة فراغ روحيّ تستثير اللّغو ، بل يعيشون حالة امتلاء روحيّ باللّه وبكل المعاني التي تقرب منه ، مما يجعل كلامهم غنيّا بالمعاني النافعة لكل ما حول الإنسان ومن حوله . وإذا كانوا لا يتخاطبون باللّغو من القول ، ولا يتحدّثون بالكلام الآثم الذي يتضمن الكذب والفحش والخيانة والنميمة ونحوها مما يخوض الناس فيه أو يسمعونه في الدنيا بعيدا عن الأخلاق الإسلامية . . . فكيف يفعلون ذلك في الجنة وهي دار المتقين الذين عاشوا روحية الطاعة للّه في أقوالهم وأفعالهم ؟ !
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
فهذا هو الكلام الذي يسمعونه في الجنة التي هي دار السلام ، مما يجعل السلام في كل معاني الروح والصفاء والنقاء في العقل والقلب والروح والواقع ، هو الطابع الذي يطبع حياة أهل الجنة في علاقاتهم الأخوية ، فهم يسمعونه من اللّه الذي ينزل عليهم السلام ليوحي لهم بسلام رضوانه ولطفه ورحمته ، ويسمعونه من الملائكة الذين يتحدثون معهم بالسلام في إيحاء بالجوّ الجديد الذي يستقبلونه في الجنة ، ويتخاطبون به فيما بينهم في نطاق التحية والعلاقة والممارسة ، لأنهم لا يحملون في قلوبهم أيّ معنى من