تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الاجتماعي في عالم يعتمد الطبقية الاجتماعية ، لسلوكهم الخطّ المستقيم وطاعتهم للّه ، مما يرفع درجتهم عنده ويقرّبهم منه عندما تقع الواقعة .
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
في ما يمثله الزلزال الذي تتحرك به الأرض ، فتهتز بشدّة اهتزازا لا يعرف مداه إلا اللّه
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
أي بدأت الجبال بالتفتت أو أخذت تتحرك عندما تفقد موقع الصلابة في وجودها ، وتتحول بتفتت صخورها وحجارتها إلى ما يشبه الغبار الذي تذروه الرياح وتبثه في كل مكان ، فلا يثبت في أيّ موقع .

أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
حيث يتصنف البشر في ذلك اليوم إلى ثلاثة أنواع :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
وهم الذين يحملون كتابهم بيمينهم ، لينطلقوا في أجواء اليمن والسعادة من خلال أعمالهم الصالحة التي تقربهم إلى اللّه . .
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
وهم الذين يحملون كتابهم بشمالهم ، ليواجهوا الشؤم والشقاء في مصيرهم المشؤوم بسبب أعمالهم السيّئة التي تبعدهم عن اللّه . وفي استخدام الاستفهام عن كلا الجماعتين بهذه الطريقة المبهمة ، نوع من الإيحاء بخطورة مواقعهم .
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
الذين لم يكتفوا بالتزام أوامر اللّه ونواهيه بطريقة عادية ، بل تطلعوا إلى الحصول على رضاه ، وعملوا على السبق إلى طاعته حتى في ما لم يلزمهم به ، مما عرفوا فيه عمق محبته له لقيمته الروحية الكبيرة التي يريد للحياة أن تلتزمها كخطِّ للسلوك الإنساني في حركة الإيمان . . وهكذا كانوا يعيشون روحية العمل من خلال روحية الإخلاص للّه ، وحركة الطاعة في ساحات السبق إلى الحصول على رضاه سبحانه ، فلا يريدون لأحد أن يسبقهم في ذلك ، ولا ينتظرون الإلزام ليعملوا ، بل يبادرون إلى القيام بما يعرفون أن فيه