تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تنتسب إليهما الحسنة والسيّئة .
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
أي حاضر مستعدّ لتلقِّي كل أمر .
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
لتنقلك إلى عالم آخر ، يختلف عن العالم الذي أنت فيه ، فتفارق كل مواقع شغلك ، وكل ملاعب لهوك وفرحك ،
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
فتهرب من ذكره ، وتبتعد عن مواقعه وإيحاءاته ، وتعمل على الهاء نفسك عنه بأيّ شيء ، مما يجلب الغفلة إلى وعيك وشعورك ، لأنك كنت مشدودا إلى الدنيا بكل غرائزك وشهواتك وعلاقاتك ، وبكل ما ألفته من أوضاع وأشياء وأعمال . . . وها أنت تواجه الحق في القضاء الإلهي ، فتنشغل به في ما يشبه السكرة عن كل من حولك من الناس ، وما حولك من الأمور .

يوم الوعيد

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
. وتعبير النفخ هنا وارد على سبيل الحقيقة ، باعتبار أنه يحصل فعلا بوسائل لا نملك أمر معرفتها بالتحديد ، أو أنه وارد على سبيل الكناية باعتبار أنه صوت يوقظ النائمين بدويّه ، ليوحي بما يوقظ الموتى بقوّته ، وهو علامة على دخول عالم الخلود ،
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
الذي توعّد اللّه به عباده من الكافرين والمجرمين .
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
تماما كما يأتي أي مجرم يقوده شخص ما إلى ساحة المحكمة ليواجه الحكم العادل ، وهناك شاهد يشهد له أو عليه في ما اكتسبه من أعمال تجاه اللّه ، ويمكن أن يكون التعبير بذلك واردا مورد الإيحاء بعدالة المحاكمة التي يتلقاها الإنسان يوم القيامة من خلال تصوير الطابع الذي تأخذه .
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
باستغراقك في لهو الدنيا وعبثها وشهواتها ولذائذها ، وكانت هناك أكثر من غشاوة على بصرك القلبي ، فلم ينفتح قلبك