تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
سطحها وشموخ القدرة في علوّها ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
في ما يتنوع به النبات من الخضرة والفاكهة وغيرهما مما يخضع لقانون الزوجية في خلق اللّه ، وينفتح على الكثير مما تستلذه النفس وتشتهيه الحواس وتتنوع فيه الخصائص ، وتتمثل فيه روعة الخلق وحسن المنظر وتناسق الألوان ، ونحو ذلك مما يدل على عظمة القدرة الإلهية التي تطل على آفاق القدرة في غيرها ، وذلك
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
أي راجع إلى اللّه ، فإن الرجوع إليه يبعد الإنسان عن العصبية التي تربطه بالباطل ، وعن التعقيد الذي يمنعه من الانفتاح على الحق ، فيتبصر بكل المواقع التي تفتح النوافذ على النور ، ويتذكر كل الكلمات والمشاهد والتأملات التي تحرك تفكيره نحو اللّه .
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
متنوعة الخضرة والثمار والأشجار ،
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
الذي يزرعه الناس فيتحوّل إلى سنابل يحصدونها ويجدون فيه الغذاء الذي يبني أجسادهم ،
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
أي عاليات
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
وهو أول ما يطلع من ثمر النخل بطريقة منضودة تربط بعضه ببعض ،
رِزْقاً لِلْعِبادِ
في ما يأكلونه ويقيمون به حياتهم ،
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
في يوم البعث ، عندما تتحرك قدرة اللّه ، لتمنح الحياة للتراب الذي تحولت إليه أجزاء الجسد الإنساني ، أو للعظام التي يكسوها اللّه لحما ويبعث فيها الحياة ، تماما كما يمنح الحياة للأرض الميتة من خلال الماء الذي ينزله عليها ، فيتفاعل مع البذور المتناثرة فيها . لكن القوم يستمرون بتكذيب الرسول ، ويصرون على الشرك ، ولكنهم ليسوا أوّل الكافرين ، وليسوا أوّل المكذبين
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ
وقد تقدم الحديث عنهم في السور السابقة ،
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
أي ثبت الوعيد الإلهي ، فاستحقوا العذاب كنتيجة طبيعية للترابط بين التكذيب ودخول النار في ما توعد اللّه عباده الكافرين .
من وحي القرآن — صفحة 176 | السيد محمد حسين فضل الله