ولكن اللّه يردّ عليهم كل ذلك بمنطق عقلي يضعهم وجها لوجه أمام المعادلة العقلية التي تقيس الأشياء بأمثالها ، ليقف الجميع على القاعدة التي تحكم كل هذه الأمور :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
فسيموتون وتتلاشى أبدانهم وتتحول إلى تراب تتشابه أجزاؤه ، فلا يتمايز جزء منها عن جزء بالنسبة للناظر العادي الذي يتأمل عناصرها الذاتية ، ولكن اللّه يعرف كل دقائق تلك الأبدان ومواقعها ، بحيث لا يعجزه تركيبها من جديد ، دون أن يختلط شيء منها ،
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
يحفظ دقائق الأشياء ، فلا يسقط منه أيّ شيء يحتاج إلى حفظه ، وهو اللوح المحفوظ ، كما قيل ، أو أنه كناية عن علمه الذي لا يغيب عنه شيء .
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
فليست مشكلتهم أنهم لا يجدون أساسا لمعرفة الحق ، بل المشكلة أنهم يبادرون إلى تكذيب الدعوة دون أن يتوقفوا أمامها ليكفروا ويحاوروا ويتعرفوا وجه الحق فيها ،
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
محتارون ، هل يقبلون الدعوة التي تفرض نفسها عليهم بالحجة والبرهان ، أم يرفضونها لخروجها عما ألفوه في دائرة الحسّ لعدم وجود نموذج قريب من الدعوة في هذه الدائرة الحسية ؟ !
السماء والأرض وإمكانية البعث
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
وأقمناها بغير عمد ،
وَزَيَّنَّاها
بالكواكب المتلألئة في إشراقتها الهادئة التي تشير إلى معنى النور في داخل الظلام ،
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
وثغرات وشقوق مما قد يحدثه ضغط امتداد الأفق على هذا السقف الكوني ؟ أفلا يكون هذا كله دليلا على القدرة التي تصغر أمامها عودة الحياة إلى الميت ؟
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
وبسطناها بالطريقة التي يتمكن الإنسان أن يعيش عليها ويتحرك فيها ،
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
وهي الجبال التي تمثل قوّة الثبات في