للخير معتد مريب مشرك باللّه ، وتقرَّب الجنة لكل أوّاب حفيظ ممن خشي اللّه بالغيب .
ويلتفت ، من ثم ، اللّه سبحانه وتعالى إلى النبي ، ليدعوه إلى الصبر وإلى الثقة به وبانتصار الرسالة إن عاجلا أو آجلا ، فقد أهلك اللّه جبابرة العصور السالفة ، فهل يعجزه إهلاك هؤلاء ؟ ! فلينتظر يوم القيامة ، يوم ينادي المنادي من مكان قريب ليوم الخروج ، كما يدعوه إلى مواصلة دعوته القرآنية ليذكّر من يفتحون قلوبهم خوفا من يوم الوعيد ، فتلك هي مهمته الرسالية التي تفتح العقول على اللّه ، وليس هو الجبار المسيطر بالقوّة التي تقهر الآخرين بالتعسف والقسوة والشدّة غير العقلانية .
وفي ضوء ذلك ، فإن هذه السورة تطرق بدقائقها المتواصلة ، وبأسلوبها المثير ، وبإيقاعها المتوازن الهادر القلوب والأرواح ، وتثير المشاعر ، ليتذكر من خلالها من يتذكر ، وليتحرك فيها الرساليون .
من وحي القرآن — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٧٢