وَحاقَ بِهِمْ
: نزل بهم .
آيات الله وأفضاله على خلقه
وتنتهي السورة بهذا الفصل الذي يوجه مجتمع الدعوة ، وغيره من المجتمعات ، إلى ما أنعم اللَّه به على الناس من الأنعام التي يستفيدون منها للأكل والشرب والركوب ونحو ذلك ، ومن السفن التي يسّر اللَّه لهم استعمالها في البحر ليركبوا فيها ، وهو أمر يدفعهم إلى التأمّل في تلك النعم ، كما يثير فيهم التفكير في آيات اللَّه ، وليقودهم إلى متابعة تجارب الأمم التي سبقتهم ممن ساروا في مسيرتهم ، ليكون هذا الحديث كله ، منطلق يقظة ، ودعوة تفكير ، وحركة فكر يريد أن يبلغ الهدى من أقرب طريق .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ
من الإبل والبقر والغنم ،
لِتَرْكَبُوا مِنْها
و « من » هنا للتبعيض أي لتركبوا بعضها مما يستعمل للركوب
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
حيث تنتفعون من لحمها ،
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ
بما تنتفعون من ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ،
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
من أغراض التنقل من مكان إلى آخر ونحوه ،
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
في ما أعدّه اللَّه لكم من وسائل ركوب البحر ، حسب القوانين التي أودعها فيه وفي حركة السفن فيه .
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
في السماء والأرض ، مما يفرض نفسه على العقل في دلالته على توحيد اللَّه وعظمته ،
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
وهي ماثلة أمامكم عيانا ، فكيف تنكرون اللَّه الذي تدل عليه .