ولكنهم - بالرغم من ذلك - يلتقون معك ، ومع سائر الأنبياء ، بالفكر التوحيدي ، والنهج العادل ، والخط المستقيم ، والدعوة للتوقي التي فيها صلاح أمر الإنسان ، والحياة من حوله ، في كل مجالاتها العامة والخاصة ، كما يلتقون معك ، في ما تلقاه من معاناة في سبيل الرسالة ، التي هي حركة في مواجهة التيار الكافر والضالّ ، في مجتمع الكافرين والضالّين ، وكما جئت بالمعجزة بأمر اللَّه ، وتحركت بإذنه ، فإنهم جاءوا بالآيات بأمر اللَّه وتحركوا بإذنه .
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنه لا يملك القدرة الذاتية على تغيير المألوف من أسباب الأشياء ، لما تمثله المعجزة من خرق للعادة ، بل يملكون قدرة محدودة طارئة محكومة لمقتضيات الحكمة الإلهية التي يحدد اللَّه على أساسها المصلحة في إيجادها فينزلها بحساب ، ويمنعها بحساب .
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بالعذاب
قُضِيَ بِالْحَقِّ
في ما يفرضه من نتائج سلبية على مصير الكافرين ، ونتائج إيجابية على مصير المؤمنين ،
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
لأن الباطل لا ينتهي إلا إلى الضياع والعذاب الدائم .