تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

هزء الكفار يرتد عليهم

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً
إذ كانوا يشعرون بأن قوّتهم تؤكد ذواتهم ، وتبرّر لهم تمرّدهم وعصيانهم ، أو تجعلهم يشعرون بالأمن في كل ما يقومون به من أعمال سيئة ، أو يقومون به من مشاريع ظالمة في حق أنفسهم وفي حق الآخرين .
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
في ما عمّروا من قصور ، وشيدوا من قلاع ، وخلّفوا من علم ، وأحرزوا من فتوحات ، وحققوا من أرباح وانتصارات وغير ذلك من الآثار التي يتركها الإنسان لمن بعده أو يقوم بها في حياته كدلالة على عظمته وقوّته ، إذ كانوا يفكرون بأن تحقيق كل تلك الإنجازات يمنحهم الامتياز الكبير الذي يعطيهم الدرجة الرفيعة عند الناس ، أو المستوى الكبير في الحياة ، بما يبرر لهم الشعور بالكبرياء والجبروت ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
من ذلك كله .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
رفضوا الرسالة ولم ينفتحوا على البينات ، وواجهوا الدعوة بطريقة غير مسؤولة واستخدموا أساليب السخرية والاستهزاء . . واستسلموا للجوّ الفرح اللّاهي العابث .
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
الذي اكتسبوه من تجاربهم ، ومن الخبرة العملية التي أوجدت لديهم انتفاخا ذاتيا في الشخصية بحيث ابتعدوا عن الموضوعية في تقويم الأمور ومحاكمة الأفكار في جو من الطغيان العلمي ، فإن للعلم طغاته ، ويتجلى في ما يتبناه هؤلاء من نظرة فوقية إلى الآخرين ، بحيث لا يعترفون لغيرهم بأي موقع علميّ بل يواجهونه بالهزء والسخرية ، فكان جزاؤهم على ذلك الأسلوب الساخر بالرسالة ، وبالإنذار لعذاب اللَّه وبالمعاد ، أن حمّلهم اللَّه مسؤولية ذلك ،
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من وحي القرآن — صفحة 78 | السيد محمد حسين فضل الله