تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
باطلا » « 1 » .

فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
الذين يحسبون أن استكبارهم ، في ما يختزنونه من مشاعر داخل نفوسهم ، وما يتحركون فيه من مظاهر أمام الناس ، يمكن أن يمنحهم حجما حقيقيّا في مستوى ما يريدونه ، أو ما يعاملهم الناس به ، فيحقق لهم امتيازات تتيح لهم النجاة في الآخرة ، والسعادة في الحياة . . ولكنهم كانوا يعيشون في وهم كبير ، وغفلة مطبقة ، ذلك أن حجمهم الاجتماعي الفخم لم يكن ناشئا من ضخامة حقيقية في الذات ، بل من انتفاخ طارئ فيها مصدره وهم العظمة الذاتية ، وضعف الآخرين من حولهم . لذا فإنهم يرجعون في الدار الآخرة ، إلى حجمهم الطبيعي الذي يساوي أعمالهم ، حيث تصبح الأعمال عنوان المصير وحركته ونتائجه ، ليشعروا بأنهم كانوا صغارا في حياتهم ، لأنهم ارتبطوا بالأشياء الصغيرة في اهتماماتهم ومشاريعهم وعلاقاتهم ، وعاشوا عزة الظلم ولم يعيشوا عزة العدل ، وتحركوا مع قوّة الباطل التي لا تحمل في داخلها شيئا ، وتركوا قوة الحق التي تحمل في مضمونها كل شيء . . وهذه هي العاقبة السيّئة التي ينتهي إليها استكبارهم العدواني على الضعفاء من عباد اللَّه .

مواجهة الكفر والعصيان بالصبر

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
فإن الموقف الرساليّ يفرض المعاناة الروحية والجسدية ، وتحمّل الكثير من المشاكل والآلام ، ولكنها معاناة تتصل ببدايات
هامش
( 1 ) الطبرسي ، أبو علي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 م ، ج : 8 ، ص : 828 .