تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الرجال شاركها في عقولها » « 1 » وفي ما روي عنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « ما من رجل يشاور أحدا إلّا هدي إلى الرشد » . مما يوحي بأن الشورى تمثل خط السلامة في حركة المجتمع الإسلامي على مستوى القيادة والقاعدة . وفي ضوء ذلك قد نستفيد من هذا النهج ، أن وجوب إطاعة أولي الأمر ، لا تمنع من توجيههم إلى الأخذ بالشورى في إصدار قرارهم . . بل قد يمثل استبداد غير المعصوم في رأيه ، انحرافا عن الموقع الشرعي الذي يقف فيه ، ويكون كافيا لعزله ، عندما يتخذ قراراته بغير علم إذا لم يكن من أهل الخبرة في موضوع القرار ، أو إذا لم تكن خبرته كافية للوصول إلى وضوح الرؤية فيه . وربما كان للمتأمل في القرآن أن يستوحي من الآية ، أنّ الشورى هي القاعدة في كل أمر من أمور المسلمين ، إلا إذا ثبت التعيين من دليل خاص ، لأن كلمة
وَأَمْرُهُمْ
وإن لم يكن لها عموم أو إطلاق ، في ما يناقش فيه البعض ، إلا أن ظهورها في العنوان الذي يمثل الوضع الإسلامي من ناحية المبدأ ، قد يوحي بالعموم من هذه الجهة ، واللَّه العالم .

الإنفاق وروحية العطاء

وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
لأن الإنفاق يمثل روحية العطاء التي حوّلها الإسلام إلى عبادة في مواضع الحقوق الشرعية كالزكاة والخمس والصدقة ، وأراد أن يكون الإتيان به بقصد القربة وهي عنوان العبادة في الصلاة والصوم والحج . وإذا كان الإنفاق سمة المجتمع الإسلامي الإيماني ، فإن ذلك يوحي بتبنيه مبدأ التكامل الاجتماعي ، الذي يجعل كل فرد من المجتمع مسؤولا عن كفالة فرد آخر في ما يحتاج إليه في حياته من موقع الحق ، لا من موقع
هامش
( 1 ) ابن أبي طالب ، الإمام علي ( ع ) ، نهج البلاغة ، ضبط نصه د . صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت - لبنان ، ط : 2 ، 1982 م ، قصار الحكم : 161 ، ص : 500 .