التبرّع . . إضافة إلى أن القيادة الإسلامية للمجتمع تقوم بتكفل كل ذوي الحاجات الصعبة من موقع المسؤولية . وهو أمر تناولته النصوص الدينية التي تحدثت عن مسألة الإنفاق في حياة الناس العامة .
وقد لا يقتصر الأمر على الإنفاق على المحرومين من الناس ، بل يمتد الأمر إلى كل سبيل من سبل اللَّه ، وكل طاعة من طاعاته مما تحتاجه الدعوة ، ويفرضه الجهاد في سبيل اللَّه .
عنوان الانتصار في الظلم
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
من القوى الطاغية المستكبرة التي تريد تحدي حريتهم ومصادرة قرارهم ، والسيطرة على مقدراتهم ، والضغط على أفكارهم ، ليصبحوا مجرّد أتباع لها ، خاضعين لتعاليمها وأوامرها ونواهيها ، فلا يملكون معها إرادة ، ولا يستطيعون الاستقلال في مصيرهم
هُمْ يَنْتَصِرُونَ
فلا يخلدون إلى الضعف ويجعلونه مبرّرا لانحرافهم وسقوطهم في أوحال الذل ، بل يعملون على صناعة قوتهم وتحريكها لمواجهة الطغاة المستكبرين ، ليهزموا قوّتهم ، ويسقطوا كبرياءهم لتكون القوّة للمؤمنين ، والضعف للكافرين ، وليكون الدين كله للَّه ، في ما يمثله موقف المتدينين من العزّة والحرية والقوّة .
وقد يتصور البعض أن هناك نوعا من التنافي بين هذه الآية والآية السابقة التي تتحدث عن المغفرة عند الغضب ، ولكن الظاهر أن تلك الآية تحدثت عن الانفعال الذي لا يسيطر على المؤمن ، بل يترك مجالا للتفكير بالعفو الذي قد يكون الموقف الصحيح الملائم للمصلحة . أمّا هذه الآية ، فتتحدث عن ساحة الصراع التي يقف فيها المؤمنون أمام الباغين الذين يريدون إسقاط الساحة الإيمانية تحت ضغط البغي الكافر أو الظالم ، مما يجعل من مسألة الانتصار ، انتصارا للَّه ولرسوله وللإيمان . . لا حالة ذاتية تتصل بالمعنى الأخلاقي للسلوك