تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
في ما أمرهم به أو نهاهم عنه ، أو وجّههم إليه من مناهج الحياة ووسائلها ، فكانوا خاضعين له ، خاشعين لعظمته ، مستسلمين له في عمق الإحساس بالعبودية المطلقة ، أمام الألوهية المطلقة .

الشورى في الإسلام

وَأَقامُوا الصَّلاةَ
بما تمثله من إخلاص للَّه وانفتاح عليه ، وإحساس بحضوره في وجدان الإنسان بحيث يخاطبه ويحادثه ويناجيه ، كما لو كان يراه ،
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
لا يستبدّ أحد برأيه ، بل يعتبر التشاور مع الآخرين منهجا عمليا للوصول إلى الحقيقة في ما يصلح أمره وأمور الحياة من حوله . . ولا يستبد الحاكم بقراره بل يعمل على الرجوع إلى أهل الرأي والخبرة والأمانة ليستمع إلى آرائهم في كل أمر من الأمور العامة ، ليزداد بصيرة في ذلك مما يجعل من احتمال الخطأ لديه احتمالا بعيدا ثم يكون الرأي له . والشورى خط إسلامي يشمل كل مواقع الساحة الفكرية والعملية في المجتمع الإسلامي ، بحيث يكون أمر المسلمين خاضعا للشورى التي تفتح أمامهم آفاقا واسعة للتعرف على المصلحة والمفسدة من خلال الآراء المتنوّعة التي تقدمها حركة الصراع بين الأفكار وتصادم العقول ، والتلاقح بينها . . وقد ورد في بعض الكلمات المأثورة « من شاور الرجال شاركها في عقولها » . ويمكننا استيحاء هذا المنهج في كل مواقع المسؤولية حتى في المواقع التي لم يكن قرارها بيد الناس ، بل كان بيد اللَّه ، كما في النبوّة ، أو في الإمامة ، في رأي الشيعة الإمامية ، فيما كان أمر التعيين بيد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأمر من اللَّه . . كما جاء في قوله تعالى في خطابه للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في القرآن
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] . وقد كثرت الأحاديث عن الأئمة من أهل البيت في التأكيد على الشورى وفي أن « من استبد برأيه هلك ، ومن شاور