تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يَنْتَصِرُونَ
: الانتصار والاستنصار طلب النصرة .

من ملامح شخصية المؤمنين

ما هي ملامح شخصية المسلم في المجتمع . وما هي القيم التي يتبناها بحيث يكون جديرا برضى اللَّه ، وبالحصول على الموقع الرفيع في الدار الآخرة ؟ إنّ هذه الآيات تقدم لنا بعض ملامح تلك الشخصية والقيم الدينية التي تحكمها في الحياة .
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الذي لا يملك ثباتا ولا امتدادا بل هو مجرد حاجة طارئة لا تلبث أن تزول ، ولذلك كان من الضروري أن لا يعتبر الناس متاع الدنيا أساسا لطموحاتهم في أقوالهم وأفعالهم وعلاقاتهم ونظرتهم العامة إلى الحياة ، بل يتعاملون معه من موقعه الحقيقي كشيء يتناوله الإنسان وهو في الطريق .
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا
من رضوانه ونعيمه ، فذلك هو الشيء الثابت المستمر في خلود الموقع في الآخرة ، مما يفرض على الإنسان أن يعدّه طموحه الكبير أو الوحيد الذي سعى إليه من وراء حركته المنفتحة على اللَّه وعلى الحياة ، من خلاله . . ولكن ليس شيئا ينال بالتمنيات ، بل لا بد من الجهد الفكري والروحي والعملي الذي يبني - على أساس مضمونه الذي يلتقي بالحق - شخصيته ، ويحرك - من خلاله - مشاريعه ، ويركز عليه علاقاته ، وهذا ما أشارت إليه الفقرات الآتية :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فالإيمان باللَّه الواحد ، منهج يتسع لكل نشاطات الحياة وتطلعاتها وأوضاعها ، ويوجّه نظرة المؤمن إلى خط الاستقامة الذي يبدأ من اللَّه وينتهي إليه ، بحيث لا يرى إلا اللَّه في كل وجوده . . فهو العنوان لكل علاقة ، وهو الوجه لكل عمل ، وهو الأساس لكل