هو مودتهم للنبي لقرابته منهم ، وذلك لأنهم كانوا يكذبونه ويبغضونه لتعرّضه لآلهتهم على ما في بعض الأخبار . . فكانت هذه الآية نداء لهم بأن يستشعروا المودّة العميقة التي تشد الإنسان إلى قرابته ، ليمحضوه الحب من خلال ذلك ، فلا يتعقدوا في مشاعرهم نحوه .
ونلاحظ على هذا التفسير أن المحبة الذاتية ليست هدفا للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلا إذا كانت وسيلة من وسائل الوصول إلى المحبة لرسالته . . وهذا غير وارد لدى الكافرين الذين كانوا ينطلقون في موقفهم الشعوري من عقدة ذاتية من رسالته التي تلغي كل عقائدهم وتقاليدهم وأوضاعهم . . ثم لا معنى - في هذه الحالة - لأن يطلب منهم أجرا على رسالته المرفوضة من قبلهم ، والتي يعتبرونها نقمة عليهم لا نعمة ، وإذا كان يحدثهم - بعد إيمانهم - فكيف يمكن أن تكون مشاعرهم نحوه ، هي مشاعر البغض والعداوة . .
ومنها : أن المراد مودّة الأقرباء ، في داخل قريش ، أو في حياة الناس كافّة ونلاحظ على هذا ، أن مودة الأقرباء قد تكون موضع تشجيع الإسلام ورعايته في نطاق صلة الرحم ، ولكنها لا تمثل قيمة « إسلامية روحية » في ذاتها بالحجم الذي يجعلها أجرا للرسالة أو في الأجواء التي تقترب من ذلك ، بل ما يفيده سياق الآية أن الحب في اللَّه والبغض في اللَّه ، مما قد يفرض على الإنسان المسلم رفض مودة الآباء والأبناء والإخوان وجميع الأقرباء إذا كانوا معادين للَّه ولرسوله .
ومنها : أن المراد بالمودة في القربى ، هو قرابة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهم أهل بيته . . وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في كتب أهل السنة والشيعة التي تؤكد ذلك بما قد يصل إلى مستوى التواتر أو الاستفاضة .
وقد حاول صاحب الميزان توجيه المسألة باتجاه عام على أساس أنّ ذلك لا يمثل أجرا للرسالة على أساس الخصوصية الذاتية في ما قد يتنافى مع
من وحي القرآن — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٧٣