الله الغفور الشكور
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
أي من يكتسب حسنة ، بإتيان ما أمر اللَّه به من الأعمال الصالحة ، التي أوجبها ، أو استحبها في شريعته ، فإن اللَّه يضاعف له إيجابياتها بمضاعفة أجرها وزيادة إيجابياتها ، ومحو ما فيها من سلبيات ، وإتمام ما يمكن أن تشمل عليه من نقائص . إن اللَّه غفور يمحو السيئات ويغفر الذنوب ، شكور يظهر محاسن العمل ويزيدها .
وربما خص البعض الحسنة بالمودة للقربى بالاستناد إلى بعض الروايات ، ولكن الظاهر أن ذلك - لو تم - من قبيل المصاديق لا من قبيل المفهوم ، وقد تعارف في الروايات التفسير على نحو الجري والتطبيق ؛ واللَّه العالم .
الله العليم بذات الصدور
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
في ما يتقوّلونه عليك من الكلمات التي يريدون بها إثارة الدخان حول رسالتك والتشكيك بها ، وتشوية شخصيتك . .
ولكنهم إذا كانوا يؤمنون باللَّه الذي يستلزم الإيمان بقدرته ، فلا بد من أن يفكروا بأن اللَّه قادر على أن يطبع على قلب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ويمنعه من وعي القرآن وحفظه وتبليغه للناس إذا كان مكذوبا ،
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
ويحول بينك وبين الامتداد في الكذب ، ولكن اللَّه شاء أن يوحي إليك ويفتح قلبك للحق النازل بكلماته ،
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
المتمثل بمفاهيم الكفر والشرك والضلال
وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
من خلال مفاهيم الإيمان والتوحيد والرسالة واليوم الآخر ، ويثبّتها في وعي الناس لتكون برنامجا للفكر والحياة اللذين يريد اللَّه لهما أن ينطلقا من الحق ، ويتحركا في خطّه بالانفتاح على اللَّه ، في ما يوحي به إلى أنبيائه من آيات ،
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فهو المطلع على قلوب عباده ، وما تحس وتفكر به ، فكل شيء مكشوف لديه ولا يوجد سرّ يمكن أن يخفى عنه .