تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أراد لنبيه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يعلن للأمة عدم تطلعه إلى أي أجر خاصّ يطلبه لنفسه على الرسالة سواء أكان ماديا أم معنويا ، كما في قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
[ ص : 86 ] وفي قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
[ الأنعام : 90 ] وفي قوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ الفرقان : 57 ] وغيرها من الآيات التي تتعلق بالأنبياء السابقين الذين كانوا يتحدثون إلى الناس من حولهم بهذه الطريقة . . وعلى ضوء هذا كان طلب المودة في القربى كأجر يطلبه النبي من الأمة - في هذه الآية - غير منسجم مع الأجواء العامة لتلك الآيات ، ولذلك حملها الكثيرون على الاستثناء المنقطع ليكون الحديث متصلا بشيء آخر لا يتعلق بالأجر ، ولكنه يمثل طلبا آخر لا علاقة له بالرسالة من ناحية العوض ، بل له علاقة بالنبيّ في اتجاه آخر . ولكنّ صاحب الميزان اعتبر الاستثناء متصلا ، على أساس أن المودة في القربى لا تمثل شأنا شخصيا من شؤون النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بل تمثل شأنا من شؤون استجابة الدعوة ، إمّا باستجابة كلها ، أو استجابة بعضها الذي يهتمّ بها ، ممّا ينسجم مع اعتبار المودة من الأجر ويبقي على ظهور الاستثناء في الاتصال « 1 » .

اختلاف المفسرين في معنى « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »

وعلى ضوء ذلك فلا بد من تحديد معنى المودة في القربى الذي اختلف فيه المفسرون على أقوال مختلفة ، وقد ذكر صاحب الميزان هذه الوجوه « 2 » ومنها : أولا : - ما ذهب إليه الجمهور - أن الخطاب لقريش والأجر المسؤول
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 43 . ( 2 ) انظر : ( م . ن ) ، ج : 18 ، ص : 43 - 48 .
من وحي القرآن — صفحة 172 | السيد محمد حسين فضل الله