الآيات التي تنفي الأجر على الرسالة في حركة الأنبياء في الدعوة ، وذلك بقوله إن « التأمل الكافي في الروايات المتواترة الواردة من طرق الفريقين عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم المتضمنة لإرجاع الناس في فهم كتاب اللَّه بما فيه من أصول معارف الدين وفروعها وبيان حقائقه إلى أهل البيت عليهم السّلام ، كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ، لا يدع ريبا في أن إيجاب مودتهم وجعلها أجرا للرسالة إنما كان ذريعة إلى إرجاع الناس إليهم في ما كان لهم من المرجعية العلمية .
فالمودة المفروضة على كونها أجرا للرسالة لم تكن وراء الدعوة الدينية من حيث بقاؤها ودوامها ، فالآية في مؤدّاها لا تغاير مؤدّى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر .
ويؤول معناها إلى : أني لا أسألكم عليه أجرا إلا أن اللَّه لما أوجب عليكم مودّة عامة المؤمنين ومن جملتهم قرابتي ، فإني أحتسب مودتكم لقرابتي وأعدّها أجرا لرسالتي ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] وقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] » « 1 » .
وهناك أقوال أخرى .
وقد نحتاج إلى أن نثير المسألة في بعدها التفسيري ، بأن هذه الكلمة مجملة من حيث المعنى لاحتمالها أكثر من معنى في ذاتها ، فلا بد لاكتشاف معناها التفصيلي من قرينة ، داخلية أو خارجية ، تعيّن ذلك بالطريقة التي تحقق الانسجام بينها وبين الآيات المماثلة لها .
وقد يلاحظ القارئ أن المودة في القربى هي أجر الرسالة ، أو المعنى الذي يقترب من هذا الجو ، ولكن لا معيّن للمصداق ، مما يجعل الرجوع إلى
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 47 .