تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يتغلب عليها أحد .

حرث الآخرة وحرث الدنيا

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
بحيث تتحرك أعماله في الساحات التي يحب اللَّه للإنسان أن يتحرك فيها ، وهي الأعمال الصالحة يبذرها الإنسان في الحياة كلها ، لتكون نتيجتها رضوان اللَّه ونعيمه في الآخرة ،
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
فنضاعف له النتائج المترتبة على ذلك من ثواب اللَّه كما جاء في بعض الآيات :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] .
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
وهو الزرع الذي يغطّي حاجات الدنيا من دون أن يوصله بأيّ رابط أخرويّ ، ولا يتصل بالقيم الروحية المنفتحة على الآخرة ، ولكن مدى أعماله في اللّذات والشهوات والأطماع مما تكون نتيجته محصورة في الجانب المادي في الدنيا ،
نُؤْتِهِ مِنْها
فينال ما يريده من ذلك لأن اللَّه قد جعل للمسائل المادية مسبباتها في صعيد العمل الإنساني ،
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
لأنه لم يهتم في حياته العامة والخاصة بالآخرة ، ولم يلتفت إلى رضوان اللَّه في حركة أعماله ، لذا فإنه لا يستحق من نعيم الآخرة شيئا ، لأن اللَّه جعل الآخرة في نعيمها للأتقياء الذين عملوا للَّه ولما يحبه من القيم الروحية التي تتصل بأجوائها . وهكذا نجد أن المسألة ، أوّلا وأخيرا ، تعود إلى اللَّه تعالى وبالتالي على الإنسان أن يأخذ بالخط الإلهي في الشريعة ، ويرجع إليه في شؤون الحياة ، ويتطلع إلى رضوانه في كل شيء ، لأنه - وحده - الرب الذي يملك كل شؤون عباده المادية والمعنوية ، لذا فإن الانحراف عن خطّه إلى خطّ آخر ، والاعتماد