تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
فيقفون موقف السخرية من النبي طالبين تعجيل العذاب الذي ينذرهم به ، على سبيل التحدي والتعجيز .
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها
خائفون من الوصول إليها ، لأنهم لا يعرفون ما ينتظرهم فيها من نتائج لعدم ثقتهم بأعمالهم التي قدموها ، فلعل فيها بعض الخلفيات الذاتية ، والمشاعر الانفعالية التي تبعدها عن مواقع الإخلاص والقرب من اللَّه . . وذلك الخوف نتيجة عمق إحساسهم بالمسؤولية وخوفهم من نتائجها .
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
ولهذا فإنهم يواجهونها كما لو كانوا قد شاهدوها ورأوها رأي العين ، خلافا لأولئك الذين يرتابون فيها ، لأنهم لم ينفتحوا على البراهين التي تؤكدها ، فغرقوا جراء ذلك في وحول الضلال ، وامتدوا في مواقعه امتدادا بعيدا .
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
لأن مشكلتهم أنهم يفتحون باب الجدال ، لا للوصول إلى الحق ، بل لإثارة الضباب حوله ، وإضاعة الجهد والوقت بالكلمات اللّامسؤولة . . فضلّوا ضلالا بعيدا ، لأنهم ابتعدوا - من خلال ذلك - عن الأخذ بأسباب النجاة ، فضاعوا في متاهات الضلال التي تؤدي بهم إلى النار .
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
يرفق بهم ، ويحنو عليهم ، ويمنحهم اللطف الذي ينفذ إلى حياتهم وإلى كيانهم ، بالخير والبركة ، ويتابع ما خفي منها وما دقّ بكل ألوان العناية والرعاية والسماحة ، و
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ
في ما يحتاجون إليه في أمور معاشهم ، ليسهل عليهم أمرهم ، وليمتد به وجودهم في كل ما يقوم به .
وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
الذي تتمثل قوته في رعاية عباده عبر التدبير الكوني ، فلا يمتنع عليه شيء ، كما تتمثل عزته في سيطرته التي لا