تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
العقائد والأعمال فتحاسب عليه ويجزى بحسبه الجزاء يوم القيامة » « 1 » . وقيل : إن « المراد به العدل ، وسمّي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية بين الناس ، والعدل كذلك » « 2 » . ولكن الظاهر من السياق أن اللَّه يتحدث عما يتحرك فيه الناس في حياتهم على مستوى النظرية والتطبيق . . وقد لا يكون من الظاهر ، أن يراد من الميزان أصول الدين وفروعه ، التي يتضمنها الكتاب مع الحديث عن الكتاب الذي لا يراد فيه إلا الكلمات بلحاظ المضمون ، وربما كان الحديث عن الميزان متناسبا مع الآيات التي تتحدث عن الكتاب والحكمة ، التي تمثل النهج العملي الذي يطابق فيه التحرك مقتضى الحال ، واللَّه العالم . وهكذا أنزل اللَّه الكتاب والميزان للناس ، لتستقيم حياتهم على أساس رضى اللَّه ، عندما يأخذون بما وضعه لهم من نهج وشريعة طلبا لرضاه وتخلصا من عقابه . . ولكن مشكلة الناس أنهم يستغرقون في الحياة حتى يتخيلوا امتدادها إلى ما لا نهاية . ويستبعدون مجيء الساعة التي يواجهون فيها لحظة الحساب بين يدي اللَّه ، أو ينكرونها ، ويسخرون من حديث النبي عنها ، وهذا ما أراد اللَّه أن يثيره أمامهم في صورة الخطاب للنبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كوسيلة من وسائل خطاب الأمّة . .

الله عنده علم الساعة

وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
فإن اللَّه ، سبحانه ، لم يعط علمها لأحد حتى لرسله وجعل احتمال حدوثها قائما بين ساعة وأخرى كي يترقبها الإنسان يوميا بما يفرض عليه الخوف منها والاستعداد لها .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 38 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 18 ، ص : 39 .
من وحي القرآن — صفحة 166 | السيد محمد حسين فضل الله