فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي كيف يتخذون لأنفسهم أولياء من دون اللَّه يعبدونهم ويتوجهون إليهم بحاجاتهم ، ويطيعونهم في معصية اللَّه ، لينصروهم في المواقف التي تحتاج إلى النصرة ؟ ! وكيف يفكرون بهذه الطريقة في مسألة الولاية التي تحتاج في مضمونها إلى أن يملك الولي القدرة المطلقة التي يتمكن بها من أن يتصرف في القضايا كما يشاء من دون أن يمنعه مانع . .
ليشعر الذي يتولونه بالاطمئنان إليه في كل ما يعتمدون عليه فيه ، وليس هناك من يملك ذلك غير اللَّه .
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أمّا هؤلاء فهم مخلوقون للَّه مربوبون له ، خاضعون ، بمنطق حاجاتهم له ، فإذا أراد العاقل أن يتخذ وليا فليتخذ الولي الذي يرجع إليه في الأمور كلها .
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
ويبعثهم إليه ، ويجمعهم عنده ، ليجزي المؤمنين الجنة بما عملوا ويجزي الكافرين النار ، بكفرهم ، فهو الذي يملك أمر القيامة كله .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لأن القدرة كلها بيده ، فلا يقدر أحد من مخلوقاته على شيء إلا بما منحه اللَّه من القدرة .
الله مرجع الإنسان الدائم
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
فهو الذي يملك الحكم الذي يفصل بين الناس ، فهو مبدع الحق ، ومشرّعه ومحرك الوجود على أساسه ، والمهيمن على الوجود ، والمرجع الأول والأخير فيه . . وفي ضوء ذلك قد نستوحي كيف ينبغي لنا أن نرجع إلى قوله عندما تختلف أقوالنا وآراؤنا ، وأن نرجع إلى نهجه في التشريع والحياة عندما يختلف الناس في شرائعهم