تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بذلك وتحرك الوجود الإنساني من خلاله ،
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
فامتد وجودها في الحياة بذلك لينتفع الناس بها .
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
ذكر صاحب الكشاف أن الخطاب في « يذرؤكم » للإنسان وللأنعام بتغليب جانب العقلاء على غيرهم « 1 » ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فهو المتفرد في ألوهيته بكل صفاته ، لا يشاركه أحد في أي شيء ، لأنه المطلق في كل شيء ، وغيره محدود في وجوده ، بالحدود التي وضعها اللَّه لذاك الوجود . . وهذا ما يفرض أن تكون الولاية له ، لا لغيره .
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الذي يستمع لحاجات خلقه التي يدعونه إلى تلبيتها ، كما يبصر كل أوضاعهم وأعمالهم في ما يأخذون به أو في ما يدعونه ، ويطلع على خفاياهم ليرعاهم بلطفه في بعض أمورهم ، التي يحتاجون فيها إلى رعايته ، وليحاسبهم على بعض أعمالهم ، التي ينحرفون بها عن خط اللَّه .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فبيده مفاتيحها ، بما تشتمل عليه من خزائن رزقه ،
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
فيوسّع له من الرزق ، ويمدّ له فيه ، ويؤمن له ما يحتاجه من الضرورات ، إلى رفاهيّة العيش بما يرفع مستوى حياته ،
وَيَقْدِرُ
فيضيّق عليه ،
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
هو الذي يعرف مصالح العباد ، ويطلع على حاجاتهم ، فقد تكون مصلحة البعض أن يوسّع عليهم ، وتكون مصلحة البعض الآخر أن يضيّق عليهم ، فمسألة البسط والتقدير تتصل بنظام الحياة المتقن ، الذي يقيم قواعدها على أسس متينة ثابتة ، قوامها الحكمة في التخطيط والتدبير .
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف ، ج : 3 ، ص : 462 .