وتقاليدهم وعاداتهم ، وأن ننهي حوارنا مع الآخرين بعد استنفاد كل وسائل الإقناع بإرجاع الأمر إلى اللَّه الذي يحكم بيننا وبينهم يوم القيامة . فهذا هو خط الإيمان الذي يتحرك منه المؤمن مع اللَّه في كل أموره وقضاياه ، ويكون اللَّه كل شيء في حياته ، منه البداية وإليه النهاية ، ومن خلاله يتحدد خط السير ، فليس هناك إلّا اللَّه في الفكر والمنهج والحركة والاتجاه والانتماء والعلاقات .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
الذي يربّي الكون والحياة والإنسان ، بما يدبره في نظامه الكوني والتشريعي ، من موقع امتلاكه للأمر كله ، الذي لا يملكه معه أحد ، ولا يملك أحد شيئا إلا من خلال ما ملكه . . ولذلك ، فهو الذي ينفتح الإنسان عليه انفتاحا كليا من دون تحفظ ، ثقة برحمته وحكمته ولطفه وعنايته وتدبيره .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
وبما أن اللَّه يملك القدرة كلها ، فلن يخاف من يتوكل عليه أيّة مشكلة في الطريق ، وأيّة مفاجأة صعبة قد تربك واقعه ومصيره ويتحرك نحو أهدافه بقوّة الروح ، وصلابة الإرادة ، وبالثقة باللَّه ، بعد أن يكون قد أحكم أمره في ما يملكه من أسباب الحركة وحكمة التخطيط .
وإذا كان اللَّه هو الذي يحكم بين عباده ، ويقرّر مصيرهم ، فلن يخاف من يرجع إليه ، على قاعدة الإيمان به والاستقامة في طريقه ، لأن ذلك سوف يجعله موضعا لرحمة اللَّه ورضوانه .
الله فاطر السماوات والأرض
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو الذي أبدع خلقها بقدرته ، وهو الذي يديرها ويدبرها بإرادته وحكمته ، ويقدّر لها امتداد وجودها عبر التفاعل الزوجي الذي يحقق استمرار الوجود
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
فكثركم