لهم من دون اللَّه ، وانتصروا بهم في الدنيا ، وأمّلوا أن ينصروهم في الآخرة ، لا يملكون لهم شيئا ، لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا فكيف يملكونه لغيرهم ، وما قيمة قوّتهم أمام قوة اللَّه حتى ينصروهم من اللَّه ؟ ! ولذلك يدخلون النار من دون أن يخلصهم أحد منها ، بينما يدخل المؤمنون الجنة بإيمانهم وعملهم الصالح .
ما المراد بجعلهم أمّة واحدة ؟
وقد ذكر في الميزان « أن المراد بجعلهم أمة واحدة هو التسوية بينهم بإدخال الجميع في الجنة وإدخال الجميع في السعير ، أي أنه تعالى ليس بملزم بإدخال السعداء في الجنة والأشقياء في النار ، فلو لم يشأ لم يفعل ، ولكنه شاء أن يفرّق بين الفريقين . وجرت سنته على ذلك ووعد بذلك ، وهو لا يخلف الميعاد » « 1 » ، وقد اعترض على ذلك صاحب الكشاف الذي فسّر الآية بما فسرناها به . « بأن الآيات - كما عرفت - مسوقة لتعريف الوحي من حيث غايته ، وأنّ تفرق الناس في يوم الجمع فريقين ، سبب يستدعي وجود النبوة والإنذار من طريق الوحي وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
مسوق لبيان أنه تعالى ليس بمجبر على ذلك ولا ملزم به بل له أن لا يفعل ، وهذا المعنى يتم بمجرد أن يجعلهم متفرقين فريقين بل أمّة واحدة كيفما كانوا ، وأمّا كونهم فرقة واحدة مؤمنة بالخصوص فلا مقتضى له هناك » « 2 » .
ونحن نلاحظ على ذلك ، أن ظاهر الآيات هو تأكيد جانب الاختيار الذي أراد للناس أن يواجهوا به مسألة الإنذار الذي يتضمنه الوحي النازل من اللَّه ، ليختاروا مصيرهم باختيارهم الطريق الذي يؤدي بهم إلى الجنة ، أو الطريق
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 20 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 18 ، ص : 20 - 21 .