تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ

إنه التوحيد الذي يركّز القرآن عليه كل اهتماماته في إثارة الفكر الإنساني نحوه بمختلف الأساليب الروحية والفكرية ، ويجعل المصير مرتبطا بالانسجام معه والابتعاد عنه ، إيجابا وسلبا .
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فهو الذي ينتهي إليه وجود الأشياء كلها
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
لأن ذلك معنى ملكيته لما خلق ، مما يجعله وحده المهيمن على تدبير كل شؤونه ورعايتها في ما تحتاج في خصائصها وحركتها الداخلية والخارجية .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والمقاليد - كما قيل - مفاتيحها ، وهي كناية عن كل خزائنها التي تشتمل على غيب الكون كله بما يتصل بالنظام الكوني في ظواهره وخفاياه ، وفي امتداد وجوداته ، فهو المهيمن على ذلك كله ، وهو الذي يعطي من يشاء منه ما يكفل له الربح والفوز في الدنيا والآخرة ، وهم المؤمنون الذين ارتبطوا به في مواقع العقيدة والطاعة والعبادة .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
لأنهم الذين انقطعوا عن اللَّه ، فلم يرتبطوا به بأيّة رابطة من قريب أو من بعيد ، ولم يقتربوا من مواقع رحمته ومغفرته ، بل ابتعدوا عنها بكفرهم وتمرّدهم ، فخسروا الدنيا والآخرة .
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
في ما تدعونني إليه من عبادة الأصنام والأشخاص الذين لا يملكون من الحياة ومن إدارة شؤونها شيئا ، بل لا يملكون أنفسهم ولا يستطيعون لها نفعا ولا ضرّا . . . فكيف تتحركون معي في هذا الاتجاه ، وما هو الأساس في ذلك
أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
بحقائق الكون والعقيدة الذين تبتعدون عن عمق التوحيد في طهارة الفكر في حركته ، لتغرقوا في وحول الشرك وأوساخه ؟ ؟ !
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
من الأنبياء الذين كانت دعوتهم كما
من وحي القرآن — صفحة 357 | السيد محمد حسين فضل الله