أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
في عقلية متخلّفة منغلقة تضع في حسابها أن الهداية عمليّة يثيرها اللَّه في عمق الشخصية بالطريقة التكوينيّة التي تخلق الهداية في الكيان ، كما تخلق السمع والبصر ونحوهما في الجسد ، فكأن المسألة عندهم مسألة المشيئة الإلهية التي لم تشأ لهم الهداية ، لا مسألة الاختيار الذاتي السيّئ الذي مارسوه من خلال انفعالاتهم الخاصة ، فمنعهم من التحرك في خط التقوى في الفكر والعمل .
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
في عودة إلى أجواء التمنيات غير الواقعية ، عندما يواجهون الاستحقاق المصيري المتعلّق بدخولهم في النار انطلاقا من أعمالهم السيّئة ، أو عقائدهم الفاسدة ، فيتحدثون عن إمكانية الرجوع إلى الدنيا ، ليحسنوا الفكر والنهج والعمل ، حتى يتفادوا هذا المصير الشقيّ الأسود . ولكن اللَّه يرد عليهم في مسألة الهداية التي يعتبرونها أمرا إلهيّا لم تتعلق مشيئة اللَّه بحصولهم عليه ، ليعرفهم أنها ليست حالة قهريّة تكوينيّة ، بل هي حالة اختياريّة خاضعة للإمكانات والمعطيات التي يقدّمها اللَّه للإنسان ليهتدي بها من موقع الحسّ الذي يهيّئ المفردات ، والفكر الذي يحرّكها في اتجاه النتائج الفكرية التي تقود إلى الإيمان العميق باللّه ، والوحي الذي يوجه الحس والفكر نحو المنهج الصحيح .
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
التي تحدّد لك علامات الهدى المنفتح على اللَّه من أوسع الأبواب وأرحب الآفاق ،
فَكَذَّبْتَ بِها
من دون حجّة ولا برهان ،
وَاسْتَكْبَرْتَ
فمنعتك الكبرياء الذاتية المعقدة عن الخضوع للحقّ النازل من اللَّه ، بالوحي الذي يحمله الرسل ليهتدي به الناس ، لأنك رأيت نفسك فوق مستوى استلهام الهدى من غير ذاتك ،
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
لما يحققه الكفر لك من مواقع الاستعلاء ، وطبقية الامتيازات ، وشهوانية اللذات .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
فنسبوا إليه الشريك والولد ونحو