تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
معصوما ، فإن العصمة لا تمنع من توجيه الخطاب إليه ، لأنها تعني امتناع صدور المعصية منه ، وهذا مما لا يتنافى مع التكليف ، ما دامت العصمة لا تتنافى مع الاختيار ، كما ذكره الباحثون في حديث العصمة .
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
في ما تصوروه في آفاق ذاته المقدّسة من إمكانية وجود شريك ، أو ولد له ، في التأثير على إرادته من خلال بعض المقربين منه ، مما يجعله محدود القدرة ، وذلك بسبب ما يعيشونه من التخلف في التصور الذي يربط القضايا الغيبية في العقيدة ، بالقضايا الحسّية في الحياة ، من دون أن يتعمقوا في مواضع قدرة اللَّه وآفاق عظمته .
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً
بكل سهولها وجبالها وبحارها وأنهارها وسطوحها وأعماقها ، وكل ما فيها من إنسان وحيوان ونبات وجماد
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي داخلة في قبضته ، تماما كما يسيطر الشخص بقبضة يده على ما في داخلها ، وذلك على سبيل الكناية في التعبير عن السيطرة التامة الشاملة ،
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يحركها كيف يشاء ويدبّرها كما يريد ، وذلك على نحو الكناية عن قدرته على التصرف بها تماما كالقدرة على ما يكون مطويّا باليمين ،
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
مما ينسبونه إليه من أصنام وأشخاص وظواهر كونية ، تتمتع بقدرة وتدبير ومشاركة في إدارة شؤون العالم .