كانت دعوتك إلى الناس أن يعبدوا اللَّه وحده وأن يتّقوه في كل أفعالهم وأقوالهم ، ليكون التوحيد هو المنطلق وهو الهدف الكبير لحياتهم ،
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
لأن القاعدة إذا اهتزت أو سقطت فلن يبقى هناك شيء من الأعمال المرتكزة عليها ، إذ لا قيمة لأيّ عمل لم يرتبط باللَّه الواحد ، فبالتوحيد ترتبط الأعمال باللّه ،
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
الذين لا يحصلون من جهدهم على شيء ، بعد فقدانهم لروحه ومعناه
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
ولا تعبد معه أحدا غيره
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
الذين يشكرونه بالقول والعمل في خط الطاعة .
كيف نفهم خطاب الله للأنبياء عن إحباط أعمالهم ؟
وقد يثأر هنا سؤال : كيف يمكن أن يوجّه الخطاب للنبي ولغيره من الأنبياء بهذه الطريقة ، في الوقت الذي لا يتصور فيه أحد ، أن يصدر منهم أيّ نوع من أنواع الشرك ، لأن صفاء نفوسهم ، وعمق إخلاصهم ، وصدق يقينهم ، يمنع أيّة حالة من حالات الاهتزاز في عقيدتهم ، فكيف يمكن أن يطوف في خيالهم الشرك كفكرة للعقيدة ؟
والجواب عن ذلك : إن الأسلوب القرآني يؤكد على قيمة العقيدة من حيث علاقتها بالمصير الإنساني عند اللَّه بمختلف الأساليب ، ولعلّ الحديث مع الأنبياء عن إحباط أعمالهم في حالة التزامهم بالشرك ، يمثل أسلوبا متقدما في هذا الاتجاه ، على أساس أن القضية التوحيدية ، لا تخضع للتمييز بين شخص وآخر ، بما فيهم الأنبياء . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن النبيّ خاضع للأوامر والنواهي الصادرة من اللَّه ، في تكليفه العقيديّ والشرعيّ ، إذ لا فرق بينه وبين الآخرين من موقع بشريّته التي تفرض عليه الالتزام بالمبادئ العقيدية والشرعية العامة والخاصة ، تماما كما يدعو الناس إليها ، وإذا كان النبي