تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تتحدث عن سعة المغفرة على أساس الدعوة إلى التوبة التي يعود فيها الناس إلى ربّهم ، وبذلك يكون جوّ الآية قرينة على هذا التقييد ، فلا ينافي مضمونها الشامل للذنوب جميعا ما جاء في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] فإن الظاهر أن المراد في تلك الآية ، نفي المغفرة من دون توبة ، لأن المعروف أن التوبة تشمل الذنوب جميعا حتى الشرك ،
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
الذي سبقت رحمته غضبه ، مما يفسح المجال لعباده أن يتطلعوا إليها في الرغبة بالغفران لذنوبهم ، بحيث لا يشعرون باليأس من خطورة ذنوبهم التي وصلوا بها إلى الحدّ الذي تجاوزوا فيه كل الحدود .
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
وارجعوا إليه بالابتعاد عن الآلهة المزعومين الذين ارتبطتم بهم من دون اللَّه ، سواء بالعبادة الخاضعة لهم في عمق النفس المنسحقة أمامهم ، أو بالالتزام والطاعة لكل أوامرهم أو نواهيهم ، أو لكل ما تفرضه الخطوط العامة التي تتمثل في المضمون الوثني للعقيدة ،
وَأَسْلِمُوا لَهُ
في الشعور المنفتح على آفاق عظمته ، بالتسليم المطلق الذي لا يجد معه الإنسان أيّ موقع لإرادته أمام إرادة اللَّه ، فلا يريد الإنسان شيئا إلا حيث يريد اللَّه ، ولا يريد ما لا يريده . . . كخطّ في الالتزام والحركة ، فذلك هو الطريق إلى الخلاص الذي لا بد للإنسان من أن يبادر بالسير عليه ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
الذي هو النتيجة الطبيعية للإصرار على الذنوب التي سيواجه الإنسان نتيجتها بعد الموت ،
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
لأن اللَّه هو الذي يعاقب هؤلاء ، فليس هناك أحد ينصرهم أمام اللَّه .