يملكونه ، بل يتقدم العلماء على الجهلاء عند الناس وعند اللَّه الذي يريد لعباده أن يأخذوا بأسباب العلم ، وينطلقوا في رحابه ، ويتعمقوا في أسراره ، ليحصلوا على الهدى من خلاله ، وليصلوا إلى معرفة اللَّه في وعي الإيمان ، وحركة الالتزام .
وقد استوحى الإمام علي عليه السّلام هذا المعنى فقال : « قيمة كل امرئ ما يحسنه » « 1 »
فأعطى المعرفة دور القيمة ، في مقابل الذين أعطوا القيمة للمال وللجاه ، ولغير ذلك من متاع الدنيا وقيم المادّة .
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي العقول ، في ما يوحي به ذلك من حركة العقل في حياة الإنسان ، في إغناء الذات بالفكر المتأمّل الذي يفتح الوعي على الساحة من حوله ، ليحدّد له الفاصل بين الحق والباطل ، والخير والشرّ ، والحسن والقبح ، والهدى والضلال ، لتنطلق إرادته في رشد الاختيار ، ليتذكر ربّه ، فيعبده حق عبادته ، ومسئوليته ، فيقوم بها كما يجب ، ومصيره ، فيخطط له على خير ما يرام . . . وهكذا يبتعد بالعقل عن الغفلة ، وينأى عن النسيان والسقوط .
وهكذا نجد أن هذه الآية جمعت في فقراتها العناصر الثلاثة في تكامل الشخصية الإنسانية الإسلامية :
1 - العقل الذي يبدع للإنسان خط التوازن في المعرفة .
2 - العلم الذي يفتح له آفاق الحياة - من خلال حركة الفكر - في موارده ومصادره ومفرداته ، ليعي - بواسطته - كيف يسلك الخط المستقيم في حياته .
3 - الالتزام الدقيق بأوامر اللَّه ونواهيه في عباداته ومعاملاته وعلاقاته العامة والخاصة ، وهذا ما يؤمنه الخوف من الآخرة ، والرجاء برحمة اللَّه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ص : 482 ، قصار الحكم : 81 .