أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
فيمكن لكم أن تهاجروا فيها إذا اشتد الحصار عليكم ، وأطبقت الضغوطات من حولكم ، ليمنعكم هؤلاء المشركون من القيام بالتزاماتكم الإيمانية ، وأعمالكم الصالحة ، فاللّه لا يريد للمؤمن أن يستسلم لضعفه أمام القوى الطاغية المستكبرة أو يستضعف نفسه في ساحاتهم ، بل يريد له أن يأخذ بأسباب القوة في مواقع أخرى ليرجع إلى مواقعه الأولى من قاعدة القوّة الجديدة المكتسبة ، حتى تظل إرادة القوّة في عملية تكوين الشخصية للإنسان المؤمن .
وقد يعتبر البعض هذا التوجيه القرآني بالهجرة من أرض الوطن إلى أرض أخرى ، للتخفّف من الضغوط ، نوعا من أنواع الهروب من الساحة ، لأن المفروض للمؤمنين أن يصمدوا في مواقع الصراع .
ولكننا نلاحظ على هذه الفكرة ، أنّ الآية واردة في مقام الرخصة للذين يخافون أن يسقطوا أمام الضغوط ويضعفوا في ساحة التحديات ، لأنهم لا يملكون الظروف التي تسمح لهم بالصمود ، ولا يملكون القوّة التي تمنحهم الاستمرار على الثبات ، فهم يخافون من نقاط ضعفهم أن تستيقظ لتسقطهم من حيث لا يشعرون ، وليست الآية واردة في الأشخاص الذين يملكون إمكانات الصمود والاستمرار ، إذ هؤلاء عليهم أن يصمدوا ليحققوا للموقف الإسلامي القوّة من خلال مواقعهم ومواقفهم ، بالمستوى الذي قد لا يجوز فيه لهم الخروج إلى أرض أخرى ، وموقع آخر . وهذا ما نستوحيه من الحديث عن سعة الأرض ، فإنها إشارة لمن تضيق به أرضه ، لا لمن تتسع لحركته ولو كان ذلك بطريقة صعبة .