تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
فتلك هي القيمة الروحية العملية التي تمثل الشرط الأساس لكل فكر يريد أن يتجذر في العقل من خلال الدعوة ، ولكل مشروع يريد أن يتقدم في خط الواقع من خلال الحركة ، ولكل علاقة تريد أن تربط الأمّة بسلسلة من العلاقات العامة التي تشدّها إلى ساحة الوحدة ، ولكل عمل صالح يتحرك في داخل الذات أو المجتمع ، ولكل طاعة للّه يريد الإنسان المؤمن من خلالها أن يؤكّد فيها عبوديته للّه من قاعدة الإخلاص المتحرك في خط التقوى ، فلا مجال لتحقيق هذه النقاط ، من دون الصبر الجميل العميق الذي يواجه الحرمان المفروض من كل تلك المشاريع الخاصة والعامة على حياة الإنسان المادية والمعنوية ، الأمر الذي يجعل من الصبر قيمة القيم ، وعمق الحركة الممتدة في كل مواقع الخير للإنسان . ولهذا جعل اللَّه أجر الصابرين غير محدود ، فليست هناك حسابات معينة ، ولا حدود خاصة لرحمة اللَّه في ذلك كله . وقد جاء في تفسير العياشي بالإسناد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه - جعفر الصادق عليه السّلام - : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ، ثم تلا هذه الآية
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
» « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 767 .
من وحي القرآن — صفحة 314 | السيد محمد حسين فضل الله