تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وهذه الأمور يريد اللَّه للإنسان أن يحركها في حياته ، كي يحصل على النتائج الكبيرة في قضية المصير .

الله يبادل الإحسان إحسانا

وتأتي بعد ذلك آية حركيّة أخرى يبلّغ اللَّه فيها رسوله ليقول للمؤمنين الذين يعانون من المشركين التحديات الصعبة ، سيما من جهة ما يتعرضون له من أساليب الإذلال والضغط النفسي والجسدي والعائلي : إن عليهم متابعة السير في خط الالتزام في ما يريدهم اللَّه ، وما يحسنون به لأنفسهم وللحياة من حولهم من الأعمال الصالحة والمواقف الكبيرة ، سيبادلهم اللَّه به إحسانا في الآخرة . . . وإنّ عليهم أن لا يخضعوا للضغوط القاسية التي تريد أن تحاصرهم وتضغط على إرادتهم ، وذلك بالبحث عن الوسائل التي تحررهم منها .
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا
فجعلوا الإيمان عنوان سلوكهم العملي ، باعتباره التجسيد لإيمانهم الفكري والروحي ،
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
فإن التقوى تمثل موقف الصدق للإيمان لأنها توحي بالعمق الروحي في مضمون الالتزام ، بما تمثله من انضباط شامل ؛
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا
بالعمل الصالح في مضمون تقوى اللَّه ومراقبته في الفكر والحركة ،
حَسَنَةٌ
قد تأخذ حجما صغيرا محدودا ، وقد تأخذ حجما كبيرا مضاعفا ، تبعا لنوعية العمل في حجمه وروحيته . وقد تكون كلمة الدنيا ظرفا للحسنة التي يمنحها اللَّه للمحسنين ، وذلك بما يعطيهم من طمأنينة الروح ، وهدوء البال ، ونعيم الرزق ، ومواقع الخير ، ولكن الظاهر أن الدنيا ظرف للإحسان الذي يقوم به المحسنون ، وبذلك تكون الحسنة شاملة لأجر الدنيا والآخرة معا في ما أطلقه اللَّه منها .