تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
وهي الإبل والبقر والضأن والمعز التي تنقسم إلى الذكر والأنثى فتكون ثمانية . وقال صاحب الميزان : « وتسمية خلق للأنعام إنزالا لها ، باعتبار أنه تعالى يسمي ظهور الأشياء في الكون بعد ما لم يكن إنزالا من خزائنه التي هي عنده ومن الغيب إلى الشهادة . قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 21 ] « 1 » .
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
في ما يتطور به النمو الإنساني من نطفة إلى علقة إلى مضغة وهكذا ،
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
وهي ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، في ما قيل ، وجاءت به الرواية عن الإمام الباقر عليه السّلام . وهذه الظواهر الكونية ، ممثلة في خلق الكون ، والإنسانية ، ممثلة في وجود الإنسان ، تشكّل للمتأمل بما فيها من إبداع الخلق وحكمة التدبير ، الدليل الفطري الذي ينطلق به الوجدان على وجود اللَّه ، لأن ذلك هو التفسير الوحيد لطبيعة الوجود وإبداعه .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فانظروا إليه في رحاب خلقه في الكون ، واقرأوه في كتاب الوجود .
لَهُ الْمُلْكُ
فهو الذي يملك الأمر كله من خلال أنه خلق الوجود كله .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لأن من عداه مخلوق له محتاج إليه ، خاضع في كل تفاصيل وجوده لتدبيره ، فكيف يكون شريكا له ، وكيف يكون ربا للمخلوق الذي يمثله في خصائصه العامة في الوجود والحاجة .
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
وتنتقلون بعقولكم وأفكاركم من الحق إلى الباطل ومن عبادته إلى عبادة غيره من دون معنى ولا أساس .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 239 .
من وحي القرآن — صفحة 304 | السيد محمد حسين فضل الله