تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عليها ،
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
وهو الحزمة الصغيرة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك . وعن ابن عباس : قبضة من الشجر ، أي من عيدانها ، وذلك بأن يأخذ مجموعة من العيدان بعدد المائة ،
فَاضْرِبْ بِهِ
دفعة واحدة ،
وَلا تَحْنَثْ
لتجزي عن يمينك من دون إيذاء لها تيسيرا لك وإنعاما عليك . ثم يلتفت الأسلوب القرآني إلى المؤمنين وإلى النبي الذي أراد اللَّه له أن يذكر حياة هذا العبد الصالح الصابر ليكون في ذلك عبرة للعاملين الدعاة المجاهدين في سبيله ، وهذا ما يبتلي به اللَّه عباده المؤمنين في خط حكمته ورحمته ، في ما يتمثل به صبرهم من قوّة الإيمان وصلابة الموقف .
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
على البلاء ،
نِعْمَ الْعَبْدُ
في إحساسه العميق بعبوديته للّه واستسلامه له ، وانفتاحه على آفاق رحمته ،
إِنَّهُ أَوَّابٌ
فقد رجع إلى ربه في ابتهال خاشع ، فلم يشك أمره إلى غيره ، بل كانت شكواه إلى اللَّه ، ودعاؤه له أن يصرف عنه ذلك البلاء ، فاستجاب اللَّه له ذلك . وجاء في تفسير العياشي ، كما في مجمع البيان ، أن عبّاد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : إني أرى لك من أبي عبد اللَّه - جعفر الصادق - ( عليه السلام ) منزلة ، فاسأله عن رجل زنى وهو مريض ، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت ما تقول فيه ، فسألته ، فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان ، فقلت : إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها ، فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أتي برجل أحبى قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه ، وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة ، وضربها به ضربة وخلّى سبيلهما ، وذلك قوله :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
» « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 746 .