تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقوع هذا النوع من التأثير للشيطان في الإنسان ، وقد قال تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] فنسبها أنفسها إليه ، وقال حاكيا عن موسى عليه السّلام :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
[ القصص : 15 ] ، يشير إلى الاقتتال » « 1 » .

مناقشة مع صاحب الميزان

ولنا ملاحظة على ذلك ، أولا : بأن دراستنا لدور الشيطان في الأرض ، أنه لا يخرج عن أجواء حركة الإنسان في ساحة اختياراته العملية المتصلة بأوامر اللَّه ونواهيه لإضلاله بطريق الوسوسة التي تدعو الإنسان إلى الاستجابة له في حركة الانحراف عن الخط المستقيم ، وهذا ما عبر اللَّه عنه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
[ الأعراف : 206 ] . وفي قوله تعالى :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] . وفي ضوء ذلك ، فإننا لا نجد في الصورة التي يقدمها القرآن عن الشيطان أنه يمثل إحدى المؤثرات الطبيعية في مرض الإنسان أو في تعبه ، لأن المسألة المطروحة لا علاقة لها بمفهومي الإمكان والاستحالة ، ليكون الحديث عن الإمكان مطروحا من ناحية فلسفية ، بل المسألة تنتسب إلى الفكرة القرآنية التي استندت إلى قصة إبليس وآدم في بداية الخليقة ، لتثير موضوع خط الهدى الذي يريده اللَّه للإنسان من مواقع اختياره ، ومسألة خط الضلال الذي يحركه الشيطان من خلال الوسوسة ، بعيدا عن أيّ شيء آخر . والظاهر أن هذه القصة
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 17 ، ص : 210 .