التي كررها القرآن في سوره وآياته ، تمثل العنوان العام للفكرة ، بحيث تكون التفاصيل متفرّعة عنه .
أمّا حديث التأثير الشيطاني في الأشياء من خلال آية المائدة ، فلا يدل على المقصود ، لأن الظاهر إرادة الارتباط بهذه الأشياء في الجانب العملي من خلال وسوسته للإنسان في الأخذ بها بالطريقة المضادّة لمصلحته ، وهذا ما نفهمه من آية موسى عليه السّلام ، لأنّ قتله للقبطي قد يكون ناشئا من الوسوسة الخفية التي نجحت في إحداث حالة من الإثارة التي تقود إلى ذلك .
ثانيا : إننا نؤكّد ما ذكره صاحب تفسير الكشاف ، بأنه « لا يجوز أن يسلّط اللَّه الشيطان على أنبيائه ليقضي من تعذيبهم وأتعابهم ووطره » ، لأنّ تسليطه عليهم لا يمثل أيّة غاية واضحة في واقع الرسالة والرسول ، بل يمثل سلبيّة معنويّة في خضوع الرسول للتعسف الشيطاني بالطريقة التي لا يستطيع فيها أن يدافع عن نفسه ، بينما كان التسليط في دائرة الوسوسة متحركا في الأجواء التي تتيح للإنسان أن يواجه فيها إبليس ، ليصدّه عن التأثير عليه .
وإذا كان صاحب الميزان يثير مسألة المصلحة في ذلك ، « كظهور صبره في اللَّه سبحانه وأوبته إليه » ، فإن ذلك لا يصلح توجيها للمسألة ، لأن من الممكن أن يتمّ ذلك بطريقة المؤثرات الطبيعية والأسباب العادية ، لأن إبليس إذا وعى ذلك ، فإنه لا يقوم به باعتبار أنه يترك تأثيرات إيجابية في ارتباط أيوب باللّه .
إننا نفهم من الجوّ القرآني أن اللَّه يريد أن يعزّ الرسل برعايته وألطافه أمام إبليس ، فلا يتركهم تحت تأثيراته الذاتية المعقّدة .
ثالثا : إن كلمة الشيطان ، قد استخدمت في بعض الأحاديث المأثورة ، كناية عن الشيء الخفيّ الذي يترك تأثيره في الإنسان ، كبعض الميكروبات المؤثرة في المرض ، باعتبار مشابهته للشيطان الذي يثير الأشياء السيئة في
من وحي القرآن — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٧٠