تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
له في ما وسوس سببا في ما مسّه اللَّه به من النصب والعذاب ، نسبه إليه ، وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى اللَّه في دعائه ، مع أنه فاعله ، ولا يقدر عليه إلّا هو » « 1 » .

رأي صاحب الميزان في المسألة

وقد أجاب صاحب تفسير الميزان على ذلك بقوله : « إن الذي يخص الأنبياء وأهل العصمة ، أنهم لمكان عصمتهم ، في أمن من تأثير الشيطان في نفوسهم بالوسوسة ، وأما تأثيره في أبدانهم وسائر ما ينسب إليهم بإيذاء أو إتعاب أو نحو ذلك من غير إضلال ، فلا دليل يدل على امتناعه ، وقد حكى اللَّه سبحانه عن فتى موسى ، وهو يوشع النبي عليه السّلام :
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 63 ] . ولا يلزم من تسلطه على نبيّ بالإيذاء والإتعاب لمصلحة تقتضيه كظهور صبره في اللَّه سبحانه ، وأوبته إليه أن يقدر على ما يشاء في من يشاء من عباد اللَّه تعالى إلا أن يشاء اللَّه ذلك وهو ظاهر » « 2 » . ويوضّح صاحب الميزان تفسير الآية بقوله : « والظاهر أن المراد من مس الشيطان له بالنصب والعذاب استناد نصبه وعذابه إلى الشيطان بنحو من السببية والتأثير ، وهو الذي يظهر من الروايات ، ولا ينافي استناد المرض ونحوه إلى الشيطان استناده أيضا إلى بعض الأسباب العادية الطبيعية ، لأن السببين ليسا عرضيين متدافعين ، بل أحدهما في طول الآخر . . . ولا دليل يدلّ على امتناع
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 3 ، ص : 376 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 210 - 211 .
من وحي القرآن — صفحة 268 | السيد محمد حسين فضل الله