تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
بما تمثله هنا كلمة العزة من تمرد على الحق وامتناع عن الانسجام معه ، إذ توحي بمعنى القوّة المعقّدة لدى هؤلاء الذين يشعرون بعزة الانتماء للكفر وارتكاب الإثم ، أمّا كلمة الشقاق فتعني المعارضة الشديدة التي تمنع من وحدة الموقف في الفكر والإيمان .
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
من الأمم السابقة التي تمرّدت على وحي اللَّه الذي جاء به الرسل كما تمرد هؤلاء ، فذهبوا في غيابات الفناء والنسيان ،
فَنادَوْا
واستغاثوا وأعلنوا الويل ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
أي ليس الوقت الذي أرادوا التخلص فيه من العذاب عند نزوله عليهم ، هو وقت الفرار والنجاة ، لأن أوانه قد فات ، فالنجاة لا تكون إلا بالرجوع إلى اللَّه والتوبة عن الكفر في الحالات الطبيعية .

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
ينذرهم بالوحي ، لأنهم يتصورون أن الرسول لا بد من أن يكون من غير البشر ،
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
في كلمات غير مسؤولة ، ليواجهوا التأثير العقلي والنفسي الذي تعرض له بعض جمهورهم بعد الذي سمعوه من القرآن ومن حلاوة حديثه ، وسموّ أخلاقه ، وروعة أسلوبه . لقد اتّهموه بالسحر ليفكر الناس بالمسألة في هذا الاتجاه الذي يتصل بالقدرة الذاتية على التأثير ، كما يفعل السحرة الذين يتأثر الناس بفنّهم الساحر ، لا بفكرهم ، ولا يفكرون بها من جانب الوحي الذي يمنحه صفة الرسول . وقد نسبوا إليه الكذب ، ليسقطوا الثقة به رغم معرفتهم بصدقه الذي يؤدّي إلى الثقة بما ينقله عن اللَّه من الوحي القرآني النازل عليه ، وليؤكدوا للناس بأنه قد انحرف عما كان معروفا عنه من خلق الصدق في ما يدعو إليه ،