إِلَّا اخْتِلاقٌ
وافتراء على طريقة الأساطير التي اختلقها الأولون ، وقيل : إن المراد بها النصرانية ، ولكنها لم تكن متداولة لديهم .
استنكار المشركين
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
كان هذا هو الاستفهام الإنكاري الذي أطلقه المشركون من قريش ، حيث استغربوا إنزال الوحي على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وعدم إنزاله على غيره ممن هو أكثر منه مالا وقوّة وموقعا في المجتمع الطبقي في مكة ، ولكن اللَّه يرد عليهم بطريقة تتناسب مع الجو العدواني الذي أوجدوه ، ليؤكد حقيقة الواقع الداخلي من جهة ، وليحدّد ملامح هذا الاستهتار الكلامي في مواقفهم ،
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي
في ما تثيره الأوهام المعقّدة في أفكارهم من شكوك وشبهات ، مما لا يتوقفون عنده ليفكروا فيه ، وليناقشوا مفرداته ، وليدخلوا في حوار حوله ، مع النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، من أجل الوصول إلى قناعة مخالفة أو موافقة تنطلق من فكر خاضع للحجة القوية ، ولكن المسألة التي تفرض نفسها على الموقف ، هي حالة الاسترخاء الفكري أو العملي التي يستغرقون فيها ، فما كان يحيط بهم لا يكلفهم دفع أيّة ضريبة من أمنهم وراحتهم ومصيرهم .
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
فهم يشعرون بالأمن الممتد في حياتهم فلا يخافون من الخطر الداهم ، فإذا ذاقوا العذاب ، فكروا بطريقة أخرى ، وواجهوا الموقف بروحيّة مختلفة .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
التي لا يستطيع أحد أن يحصل عليها أو يقترب منها إلا بإذنه ، كما أنه لا يمنع أحدا منها ممن تشمله رحمته وتحتويه حكمته ، فهل يملكون شيئا منها ، سواء أكانت من الخزائن المعنوية