تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
للرحمة كالنبوّة ونحوها ، أم من الخزائن المادية ، كالنعم الكثيرة المتوفرة في دائرة الحسّ ؟
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
لتكون لهم السيطرة على الكون التي تمكنهم من معرفة كل شيء فيه ، ومن التصرف به بكل حرّية ،
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
أي ليصعدوا هناك ، ليحدّدوا موضوع الوحي ، ولمن يكون ، وهو وارد على سبيل التعجيز لإظهار عجزهم وحقارة موقعهم في مواجهة التحدي .
جُنْدٌ ما هُنالِكَ
من هؤلاء الذين يجتمعون للوقوف في مواجهة الإسلام ليحاربوا دعوته ورسوله ، فهم فئة حقيرة ، مهما بلغت من العدد ، ومهما جمعت من القوّة
مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
لأنهم لا ينطلقون من موقع قوّة في العمق الروحي من شخصيتهم ، بل يعيشون الضعف الداخليّ المسيطر على كل تطلعاتهم ومواقعهم ومواقفهم .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
وقد اختلف في تفسير هذه الكلمة - ذو الأوتاد - فقيل : لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وقيل : لأنه كان يعذب من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد ، وقيل معناه : ذو الجنود فهم أوتاد الملك ، وقيل : إنه وارد على سبيل الاستعارة لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما تستقيم الخيمة إذا شدّ أطنابها بالأوتاد الثابتة في الأرض .
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
وهم قوم شعيب
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
الذين تحزبوا ضد الرسل ،
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
في موقف متمرّد عدوانيّ
فَحَقَّ عِقابِ
أي فثبت العقاب عليهم جزاء لهم على ما كسبوا من السيّئات ، وتلك هي سنّة اللَّه في المكذبين ، فكيف يأمن هؤلاء المشركون من قريش عقاب اللَّه ؟
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
أي ليس لها أيّة مهلة أو فرصة للهروب فتستأصلهم بسرعة ، والفواق هو الزمن الذي بين حلبتي