تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أنه كان مرسلا إلى قومه قبل التقام الحوت إياه ، لنستفيد من الآية المذكورة أنه أرسل إليهم ثانيا ، هذا بالإضافة إلى أن الظاهر من إيمانهم هو الإيمان باللّه ، مما لا يتناسب مع ما تذكره قصته من إيمانهم بعد خروجه منهم مغاضبا . وقد يكون الحديث عن إيمانهم وكشف العذاب عنهم ، باعتبار أنّ ذلك يمثل ظاهرة مميّزة في أمم الرسل الذين تحدث عنهم القرآن في رفضهم لرسالة رسلهم ، وليس من الضروريّ أن يكون المراد بكشف العذاب عنهم هو رفعه بعد نزوله ، بل يكفي في ذلك استحقاقه لهم قبل إيمانهم عندما كانوا كافرين . ومهما كان فإن هذه الأمور ليست دخيلة في الفكرة التي أراد القرآن أن يثيرها ، وهي قصة البلاء الذي نزل به ، ونعمة اللَّه عليه في رفعه عنه بعد استغاثته به ، في جوّ غريب عن المألوف عكسه استمرار حياته في بطن الحوت ، مع عدم وجود أيّة فرصة للحياة هناك ، مما يجعل القضية في حجم المعجزة ، الأمر الذي يدل على كرامة اللَّه له ، وهذا يوحي به الحديث عنه ، بأنه كان من المؤمنين الصالحين ، ثم الحديث عن قومه في إيمانهم باللّه ، مما يعتبر ظاهرة في مسألة الرسالات القديمة .