تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الحجة على ما يقولون ، كأيّ فكر لا أساس له .
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
في عملية الاختيار الإلهي كما يدّعون ،
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
في ما تصدرونه من الأحكام السريعة التي لم تصدر عن عمق في التفكير ، بل صدرت عن أوهام متخلّفة لا معنى لها ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
بما تمثله الذكرى من عناصر الفكر الذي يحاكم الأمور بدقّة ، بالمستوى الذي يفتح عقول الناس على الحقائق ، فتزول عنها غشاوات الغفلة التي تبعدها عن التصور الصحيح ، ليعيش الإنسان يقظة الروح في تصوره للحقيقة الإيمانية في معنى اللَّه ،
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
يفرض نفسه على الفكرة المطروحة ليؤكدها ويطرد الفكرة الأخرى المضادة ، عبر ما يمثله السلطان الفكري من معنى الحجة العلمية في ساحة الفكر .
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
إذا كان لكم كتاب يتحدث عن هذه العقيدة في صفة الملائكة وعلاقتهم النسبية باللّه ، وربما كان المقصود الكتاب النازل من اللَّه ، وربما كان المقصود المعنى الكنائي عن الدليل القاطع . وهكذا يظهر في هذه الآيات أسلوب قرآنيّ يؤكد على أنّ الأساس في قضية العقيدة هو البرهان العقلي الذي يرتكز على قاعدة فكريّة ، فلا مجال لعقيدة مبنيّة على الظن أو الوهم ، مما يجعل من مسألة الخلاف العقيدي للإسلام مع الآخرين مسألة تتحرك نحو الحوار على أساس الأدلة العقلية والعلمية ، لا على أساس الانفعال .
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
فاعتبروا الجن أولاد اللَّه ، ولذلك فقد أحلّوهم مقاما رفيعا في المنزلة ، وارتفعوا بهم عن مستوى الحساب والجزاء لما لهم من ميزة القربى باللّه ، فلا يمكن للّه أن يعذّب أولاده .
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
فهم يزعمون للجن من الصفات والامتيازات ما لا يدعونه لأنفسهم ، فإن الجن يعرفون أنهم مخلوقون للّه ،
من وحي القرآن — صفحة 222 | السيد محمد حسين فضل الله