تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وينتقل المشهد إلى يوم القيامة ، فها هم قيام ينظرون ، وهذه الحقيقة التي كانوا ينكرونها ماثلة أمام أعينهم بكل وضوح ، وتلك هي المشكلة الصعبة التي تفرض نفسها عليهم لتهز أفكارهم ومشاعرهم بكل عنف صارخ .
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
يوم الجزاء ، وينطلق النداء الذي يواجه اعترافهم الممزوج بالخوف والدهشة
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
فهو اليوم الذي كان الرسل يحدثونكم عنه ، وعما يحدث فيه من الفصل بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين والكافرين ، والطائعين والعاصين فينال كل جانب ما يستحقه من الثواب والعقاب ، فلا تضيع الأمور وتختلط في الآخرة ، كما يحدث في الدنيا حيث لا يميّز الناس فيها بين الاستقامة والانحراف ، فقد يحكم على المنحرف بأنه مستقيم ، وهكذا يؤكد هذا النداء لهم بأنه يوم الفصل الحاسم الذي لا مجال فيه لأيّ خلط بين الأمور وبين الأشخاص .
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والشرك من المعاندين للحق الصادّين عنه ، المتحركين في اتجاه الانحراف ،
وَأَزْواجَهُمْ
الذين يشابهونهم ويشاكلونهم ، وقيل : إن المراد بهم قرناؤهم من الشياطين ، وقيل : إن المراد بهم نساؤهم الكافرات . . . وقد يكون هذا قريبا لتكرار الحديث في القرآن الكريم عن الأزواج بهذا المعنى ، حيث المصير الواحد ينتظرهم ، بالإضافة إلى أنّ هذا هو المعنى المنصرف من اللفظ ، بحيث يكون المعنى الآخر مخالفا للظاهر ، وربما كان ذكر الأزواج بالإضافة إليهم ، على أساس ما هو الغالب من انحراف المرأة ، تبعا لانحراف الرجل ، أو انحراف العائلة تبعا لانحراف رأسها ، مما يجعل الموقف واحدا والمصير مشتركا ،
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأشخاص الذين يتألّهون فيدعون الناس إلى عبادتهم فيطيعونهم ، فيستحقون عذاب اللّه بذلك ، أو الأصنام التي يعبدها الناس من دون اللّه فيرميها اللّه في جهنم لتكون وقودا للنار أمام عبّادها من المشركين .